وهبة الزحيلي
7
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
لإنبات الجنات أو البساتين التي تزهو بالنخيل والأعناب ، والزيتون والرمان ، والفواكه الكثيرة ، وإيجاد الأنعام ذات المنافع العديدة للإنسان ، وتسخير السفن لحمل الركاب والبضائع . ثم أوردت قصص بعض الأنبياء والمرسلين كنوح وهود وموسى وهارون وعيسى وأمه مريم ، لتكون نماذج للعبرة والعظة عبر الأجيال ، وتسلية لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عما يلقاه من أذى المشركين من قريش ، مع توبيخهم ووعيدهم على استكبارهم عن الحق ، ووصفهم النبي صلّى اللّه عليه وسلم بالجنون وغيره ، وعدم إيمانهم برسالته ، وإخبارهم بما يلقونه من العذاب والنكال يوم القيامة ، وإقناعهم بالأدلة والبراهين على حدوث البعث والنشور . وفي خلال ذلك أوضحت بعض الآيات يسر التكليف وسماحته وعدم المطالبة إلا بما فيه الوسع والقدرة ، والتذكير بما أنعم اللّه به على الإنسان من نعم الحواس والمشاعر ، والإنكار الشديد على نسبة الولد والشريك للّه تعالى . ثم طمأنت الآيات النبي صلّى اللّه عليه وسلم عن نجاته من القوم الظالمين ، ووضعت له أسلوب الدعوة إلى اللّه تعالى ، وعرفته طريق الاعتصام باللّه من همزات الشياطين . وعرضت السورة في خاتمتها لموقف الحساب الرهيب وأهواله وشدائده ، وما فيه من معايير النجاة والخسران ، من ثقل الموازين وخفتها ، وقسمة الناس إلى فريقين : سعداء وأشقياء ، وعدم إفادة الأنساب في شيء ، وتمني الكفار العودة لدار الدنيا ليعملوا صالحا ، وتذكيرهم بسخريتهم وضحكهم من المؤمنين ، وسؤالهم عن مدة لبثهم في الدنيا ، وتوبيخهم على إنكار البعث ، وإعلان تفرد الإله الملك القاهر بالحساب ومحاورته أهل النار ، وبيان خسارة من عبد مع اللّه إلها آخر ، ونجاة أهل الإيمان والعمل الصالح ، وإفاضة رحمة اللّه عليهم ومغفرته لهم .